إن الهجوم الصهيوني المباغت و العدواني الأخير على قطاع 'غرة ' هو مقطع من كتاب قرب زوال إسرائيل, و الارتباك الواضح في هذا العدوان السافر على أهالي غزة بحجة تصفية قيادات ' الجهاد الإسلامي ' دليل على ضعف و خوف كبيرين عند أصحاب القرار في هذا الكيان. هناك عدة أسئلة تطرح بعد هذا الفعل الصهيوني الشنيع و منها
لماذا هذه العملية ضد قيادات " الجهاد الإسلامي "؟
تعتبر إسرائيل ' الجهاد الإسلامي ' في غزة ذرع من أذرع إيران في المنطقة نظرا لعلاقته بحزب الله اللبناني الذي أمهل مؤخرا المبعوث الأممي للمنطقة مدة أسبوع إلى أسبوعين لإنهاء عملية ترسيم الحدود بين إسرائيل و لبنان بعد التوترات الأخيرة بينهما حول استغلال الغاز في البحر و إلى سيفجر الموقع بأكمله, ولهذا قررت إسرائيل تصفية قياداته كعملية استباقية خوفا من أن ينفذ حزب الله اللبناني تهديداته فتكون عناصر الجهاد الإسلامي بمثابة الجبهة الأولى في القتال.
هذا من جهة و من جهة أخرى و لصعوبة التحاور مع إيران فهي تحاول استهداف والتخلص من قيادات الجهاد عسى أن تقضي على نشاطات الفصيل نهائيا وقطع صلته مع إيران كما تعتقد, أو على الأقل تفكيك خلاياه و التحاق عناصرها الممكن لصفوف حماس و هنا يسهل التفاوض معها مستقبلا بوساطة مصرية أو قطرية.
لماذا كل هذا الارتباك والغضب والخوف الإسرائيلي؟
دور إيران
بدأت إسرائيل تشعر بمحاصرة ايران لها من كل الاتجاهات من لبنان و سوريا و حتى من غزة, و هي تتهمها بتهديد أمنها القومي بتسليحها للفصائل بصواريخ ذات تقنية عالية و مؤثرة وبطائرات مسيرة, و قد ظهر هذا الخوف بوضوح خلال هذه العملية العسكرية التي قامت بها مؤخرا بقصف عشوائي للمناطق السكنية المأهولة بالطائرات الحربية و التي خلفت بحوشيتها العديد من القتلى جلهم من النساء و الأطفال و العشرات من الجرحى الأبرياء في قطاع غزة. و هي ترى بأن ما تقوم به هو دفاع عن النفس كما صرح بذلك مسؤولين إسرائيليين و أمريكيين و بريطانيين نظرا لموقفهم المشترك من مشروع النووي الإيراني .
الفصائل الفلسطينية
و استنادا لما ركز عليه أعضاء من حماس و من الجهاد الإسلامي على قنوات فضائية عربية في تسريحاتهم حول العملية الإسرائيلية في غزة هو شيء واحد و مشترك بقولهم " نحن متحدون ضد العدو " . ربما قد فهمت الفصائل الفلسطينية أخيرا أن الهدف اليوم هو توحيد الصف لاسترجاع الأرض مهما كانت الخلافات فستحل لاحقا. لذا إسرائيل تعمل بكل طاقتها للقضاء على هذه الوحدة التي ترى فيها نهايتها, و ربما كان هذا هو الهدف الأساسي باستهدافها فصيل دون البقية في القطاع.
الدور العربي
القمة العربية
الواضح ان التزام الدول العربية بحضور القمة العربية في الجزائر في الفاتح من نوفمبر القادم و التي سيكون فيها ملف فلسطين حاضرا بقوة قد أفشل كل خطط إسرائيل لمنع أي قرارات يمكن أن يخرج بها الحاضرون في القمة ضدها. ولقد كانت أول محاولة للصهاينة بتوريط دول الخليج في حلف عسكري معها بمساعدة أمريكية ضد ايران و لم تنجح في ذلك بعد تفطن رؤساء و ملوك العرب للعبة الإسرائيلية و حاولت ثانية جمع الدول العربية المطبعة معها في المغرب و الظاهر أنها لم تنجح في ذلك أيضا و لهذا ربما هي تقوم الأن بقصف قطاع غزة كمحاولة أخيرة لتحقيق هذه الأهداف
و أخيرا نقول بأن إسرائيل تواجه اليوم في القطاع فصائل متحدة تعلمت من مواجهات الماضي مع الكيان كيف تتعامل مع العصابات المتصهينة و فهمت جيدا أهدافها و التي ستتحقق قريبا و لن تمرر لها هذا العدوان الهمجي ضد أهل غزة و سيقول العرب كلمتهم في القريب العاجل و ستكون لنصرة فلسطين إن شاء الله.
