التطبيع المغربي الإسرائيلي و تأثيراته الأمنية على المنطقة
بعد تطبيع المغرب العلني مع إسرائيل بمباركة أمريكية, عرف بتطبيع المقايضة حيث طبع المغرب مقابلة الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء في 2020 حيث بدأت عدة وفود إسرائيلية سياسية و عسكرية في زيارات متكررة للمخرب كللت بتوقيع اتفاقيات ثقافية و أمنية و رياضية و سياحية بين الطرفين. و كانت أخر هذه الزيارات لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي و التي كانت أولى مرة يزور إسرائيلي بلد عربي و الذي لقي ترحيبا حارا من نظرائه المغاربة و غضب شعبي واسع.
أسباب تطبيع المغرب مع إسرائيل
التقى مسؤولو البلدين عدة مرات أبرزها، عندما زار رئيس الوزراء الإسرائيلي شمعون بيريز المغرب في عام 1986 والتقى بالملك الحسن الثاني. وفي عام 1994 فتحت كل من البلدين مكتب اتصال لها في الأخرى.
وفي عام 2003 اجتمع وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم بالملك محمد السادس في المغرب. في 10 ديسمبر 2020، اتفقت إسرائيل والمغرب على تطبيع علاقات دبلوماسية كاملة برعاية أمريكية مقابل اعتراف هذه الأخيرة للمغرب بأن الصحراء الغربية جزء من المغرب أو كما يقول المغاربة "الصحراء مغربية" .هذا ما أدى إلى زعزعة للوضع في شمال إفريقية. لكن الأسباب الحقيقية وراء هذا الاتفاق هي:
الصحراء الغربية:
تعتبر الصحراء الغربية أخر مستعمرة في إفريقيا حيث احتل المغرب جزءا كبير منها بعد خروج المستعمر الإسباني منها نتيجة مقاومة شرسة من الصحراويين دامة 90 عاما. و منذ ذلك الحين و المغرب يحاول إقناع الدول لظم الأراضي الصحراوية للسيادة المغربية.
و بعد فشله في ذلك دخل في حرب مع السكان الأصليين للمنطقة انتهى باتفاق وقف إطلاق النار في 1991 و أحيل ملف الصحراء إلى مكتب النزاعات في الأمم المتحدة.
وفي سنة 2021 اخترق المغرب الاتفاقية و دخل مجددا في اشتباك مسلح مع الجيش الصحراوي الذي أظهر بسالة و قوة دفعت المغرب للاستنجاد بحليفه الأمريكي لتقوية موقفه الأممي . أمريكا لم تضيع الفرصة و عرضت على المغرب خطة التطبيع مع الكيان الصهيوني حتى يكود لها سندا في مسعاها لضم الصحراء.
الخلافات المغربية الجزائرية:
أهداف التطبيع
يعتبر تطبيع المغرب مع إسرائيل تكملة للمشاريع الجيوسياسية و الاقتصادية يسعى لها كل بلد و يحاول من خلالها تحقيق نتائج مرضية لكسب أصوات مؤيدة في الداخل و الخارج.
ما هي أهداف المغرب من التطبيع؟
2- تدعيم ترسانته العسكرية بأحدث النظم الدفاعية و الهجومية و أنظمة التجسس و ضمان تكوين عالي لجيشه للقضاء على المقاومة الصحراوي الشرسة و وأدها.
3- خلق جبهة عسكرية مشتركة مع إسرائيل و أمريكا ضد الجزائر للضغط عليها و اجبارها على تغيير موقفها اتجاه الصحراء الغربية أو على الأقل اتخاذ موقف حيادي اتجاه الملف .
ما هي أهداف إسرائيل من التطبيع؟
1- تعتبر إسرائيل الجزائر عدوا لها نضرا لمواقفه المضادة للتطبيع و للمطبعين و مشاركتها بقوة في حروب العرب ضدها و خاصة حرب 1973. و لذلك تعنبر تطبيع المغرب فرصة لا تعوض و ستسمح لها بمعرفة ما يحدث في الجزائر عن قرب بدعم المغرب التي لها مصادرها داخل الجزائر حتى تستغل كل الفرص لزعزعة أمنها و اثارة المشاكل داخلها.
2- التطبيع مع المغرب سيمنح إسرائيل فرصة التوغل السلس نحو إفريقيا بعد ما فشلت في دخولها عبر عضوية كمراقب في الاتحاد الإفريقي بعد معارضة شديدة من الجزائر و جنوب افريقيا و نيجيريا و أخرون.
3- طبعا المكسب الأساسي لإسرائيل هو اعتراف دولة عربية جديدة بها كدولة
أسباب الزيارات المكثفة للمسؤولين الإسرائيليين للمغرب
تحولت المغرب محاجا لوفود من المسؤولين السياسيين و العسكريين الإسرائيليين بعد التطبيع و كان أبرزها زيارة رئيس الأركان أفيف كوخافي حيث تم توقيع عدة اتفاقيات في الثقافة والرياضة و صفقات سلاح متنوعة و غيرها.
و يرى بعض المحللين أن هذه الزيارات مصدرها الخوف من الجانبين فيعتقد المغرب بأن التطبيع الشامل و السريع مع إسرائيل سوف يضغط به على القيادة الأمريكية الحالية حتى لا تفكر في إعادة النظر في قرار "ترامب" اتجاه الصحراء الغربية و العودة إلى الشرعية الأممية و هذا ما دعي إليه بعض مستشارو البيت الأبيض و حتى أعضاء من الكونغرس الأمريكي.
و أما إسرائيل فهي دائما تخاف الغضب الشعبي و تخشى ثورته ضد هذا النوع من العلاقات و هذا ما يدفعها لتكثيف زيارات مسؤوليها إلى المغرب و تقييد حكومته باتفاقيات في جميع القطاعات و تكون اتفاقيات ملزمة للحفظ على هذا المكسب الكبير و هو تطبيع العلاقات الثنائية.
